داعش و بدايته في العراق

الجزء الاول

سقوط الموصل وبلغة داعش (غزوة البيلاوي )

كيف حصل ؟ وماهي الاسباب؟ والظروف التي تزامنت معها ومن ساعد داعش؟ ومن سيكون المتهم بها؟
هل ستعيد الموصل هيبتها ؟ ام ستبقى على حالها بعد انت تركها داعش وهي في اسوأ حال ,ماهي الحياة المستقبلية في الموصل واهلها بعد مكوث داعش اكثر من ثلاث سنوات فيها , هل هو اتفاق حكومي داعشي على تغيير طوبوغرافية الموصل جغرافيا واجتماعيا . عندما ننظر الى الموصل هذه المدينة التي خلقها الله سبحانه وتعالى ثاني اكبر مدينة في التاريخ فان لها حضارات عديدة قبل وبعد الاسلام وكانت منبرا للإسلام ونزل فيها العديد من الانبياء نبي الله ( يونس –ابراهيم –جرجيس – شيت –دانيال ) عليهم السلام وكانت مدينة تجارية يقصدها كل التجار من شمال اوربا واسيا شمالا مرورا الى دول الخليج والجزيرة العربية كما عرفت بصناعاتها وزراعتها وارضها الخصبة . سقوط الموصل لم يكن مفاجئا لمن يعرف تاريخ الموصل
*هل هو حقد من ريح صفراء صفوية قادمة من الشرق فالكل يعلم ماذا انجبت الموصل من رجال امتازوا بالشجاعة و الذكاء والحرص وفن القيادة في معركة القادسية في الثمانينات فالحقد الصفوي جاء على هذه المدينة اكثر من غيرها فتم تصفية العديد من هؤلاء الرجال عند استلام قيادة الدولة العراقية بعد 2003 من قبل ما يسمون انفسهم بالمعارضة العراقية ولكنهم كانوا جنودا مسيرين من قبل الحرس الثوري الايراني فتم اغتيال عدد كبير منهم على يد هؤلاء المرتزقة وهرب القسم الاخر الى شمال وخارج العراق وهم الان يعانون صعوبة العيش ومنهم من حرموا حتى من تقاعدهم لأسباب عديدة اختلقت تحت مسميات شتى فهذا كان عضوا في حزب البعث وذاك كان في الفدائيين وذاك كان مخابرات واستخبارات وامن وذاك اقرباء فلان من المسؤولين وذاك كان حماية فلان من القادة العسكريين جميعهم حرموا من تقاعدهم يعانون الان اصعب ظروف الحياة.

*سقوط الموصل هل هو حقد صليبي جاء لتصفية اكبر مدينة دينية في العراق فهي معروفة بنزول العديد من الانبياء على مدى العصور وهي مدينة متشددة من حيث الاسلام والسنة النبوية
*سقوط الموصل هل جاء نتيجة حقد عثماني عليها فهي كانت تابعة الى الدولة التركية والى يومنا هذا تنظر تركيا الى الموصل انها ولاية تابعة لها وستعود اليها في المستقبل وهي تعلم بوجود داعش على اراضيها ولم تتخذ اي اجراءات رادعة تجاههم او بحقهم .
*سقوط الموصل هل هو الحقد اليهودي عليها فالكل يعلم ان اليهود كانوا يسكنون فيها يمارسون تجاراتهم وصناعاتهم العديدة فيها ويملكون اكثر العقارات فيها وغادروها ليس بأرادتهم بل غادروها مكرهين من تهديد بعض المنتفعين بغية شراء املاكهم باسعار بخسة وزهيدة تحت مطرقة التهديد لكونهم ضعاف وليس لديهم قوة تمكنهم من الحفاظ على املاكهم فالجميع يتكلم عن داعش ودعم اسرائيل لهم انتقاما من الموصل لانهم اكرهوا على مغادرتها تاركين املاكهم وبيوتهم مشردين من دولة الى اخرى .

الموصل وهل كان داعش موجودا قبل 2014 ان الحكومات التي جائت بها قوات التحالف كانت تعمل تحت غطاء الاكثرية الشيعية والنظام البرلماني المسيطر عليه من قبل الكتل الشيعية فكان قرار تشكيل الحرس الوطني سيء السمعة فكان نواة الجيش الحالي وكانوا جميعهم تابعين الى مليشيات احمد الجلبي وجاءوا من دول اوربا ومنهم تابعين الى عبدالعزيز الحكيم من الضباط والجنود الهاربين اللذين جاءوا من الحدود الجنوبية للعراق مع ايران حيث اعطي زمام الامور لهؤلاء المرتزقة وتم منحهم رتب عالية للسيطرة على كافة المناصب المهمة في الجيش وباشراف امريكي قد يجهل او يعلم بالخطأ الجسيم الذي سيطيح بالعراق اكثر مما حصل في 2003 فتم تشكيل تسعة فرق ستة منها قادتها شيعة واثنان اكراد واحد سنة واصبح من الصعب عليك انت ترى امر تشكيل او وحدة من السنة فهذا نادرا جدا وان وجد فتراه من الضباط السيئين والضعاف قد لا يستطيع التكلم مع جندي واحد في الوحدة وبخلافه سيتم اقصاءه تحت مسميات عديدة فتم دمج كافة المليشيات واللصوص وعصابات الاهوار واعطاءهم رتب وهمية بقرار من رئاسة الوزراء بدمج المليشيات وتم تسميتهم (ابناء العراق ) فنرى ان الفرقة الثانية الثالثة جيش عراقي والفرقة الثالثة شرطة اتحادية كانت مقراتهم في الموصل ومن الصعب ان ترى جندي او ضابط او قائد من الموصل فالجنود غالبيتهم من المحافظات الجنوبية ويمارسون تجاوز وشتائم واهانة على كافة اهالي الموصل ولا يبالوا بالمقابل ان يكون قائدا عسكريا او دكتور او مهندس او موظف حتى امام زوجاتهم حيث يختلقون لهم الاعذار للتجاوز عليهم فامري الوحدات والتشكيلات جميعهم من صنوف غير قتالية ونلاحظ ان صنف الدفاع الجوي هو المسيطر في هذا الجيش على كافة المناصب ولهذا السبب نرى ان الجيش بهذا الحال من الضعف عند محاولة اي ضابط من السنة بالالتحاق الى وزارة الدفاع لغرض العودة للعمل فانك تلاحظ ان معاملته تهمل اوترمى في سلات المهملات ويبقى المراجع ماكثا في الفنادق ايام واسابيع وشهور ولا يستطيع الدخول الى الوزارة لمتابعة معاملته الا بالوساطة او الرشة وان كانت هنالك موافقة لإعادته فانه يوضع بمنصب لا يمتلك اي صلاحيات وعند ذهابه بالإجازة الى اهله فانه يقتل ويقطع راسه من قبل ما يسمى بالمقاومة بتهمة العمالة فلجأ العديد من ضباط الجيش وضباط الصف من المهنيين والمقاتلين الى تشكيلات عديدة مثل الجيش الاسلامي وجيش المجاهدين وانصار السنة وتنظيم القاعدة واصبح لهم دور فعال بإسقاط المحافظات بالمواجهة مع قوات التحالف والحرس الوطني كانت قوات التحالف تجهل السبب الحقيقي بقيام هؤلاء مقاتلتهم بهذه الشدة وكانت تعتقد ان السبب هو الاحتلال والحقيقية ان السبب هو الاحتلال اولا والاقصاء والقتل لهذه العصابات ثانيا والجوع والحرمان من الحقوق ثالثا فنرى ان رجال القوات الخاصة والهندسة العسكرية كان لهم دورا كبير بتشكيل هذه الفصائل وايقاع خسائر كبيرة بقوات الاحتلال والحرس الوطني مما جعل هنالك ارضية جيدة بقيام داعش باجتياح الموصل وهو يعلم بان هنالك من يقف معه حتى ولو كان مؤقتا لحين فرض سيطرته عليها

كيف بدأ سقوط الموصل
بالتزامن مع قيام المظاهرات في ساحة الاحتفالات قرب جامعة الموصل كانت العشائر تأتي يوميا الى ساحة الاعتصام للمطالبة بالكف عن اعتقال ابنائهم وضم ابناء العشائر الى صفوف القوات المسلحة والداخلية وايقاف بطش الدولة والاجهزة الامنية بهم
كان محافظ الموصل اثيل النجيفي شخص غير عسكري وكان منفردا بقراراته معتمدا على شقيقه اسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي ومسيطرا على كافة اهالي الموصل متمثلا بانه يسند المقاومة الشريفة ومقنعا اهل الموصل بانه ضد الحكومة الطائفية وان كافة الاجهزة الامنية من جيش وشرطة اتحادية هي ضده وانه يساعد اهل الموصل والعشائر على انقاذهم منهم .
فكانت قيادة شرطة شرطة الموصل بامرته لكون الدستور ينص بان قيادة شرطة المحافظة تقرر من مجلس المحافظة .
فجاءوا بقادة سيئين ومرتشين وضعاف جدا لم يستطيعوا قيادة الشرطة او السيطرة على تنظيم القاعدة او مسك المدينة ومنع القتل و الخطف والتسليب وانما جاءوا لاخذ الرشاوى والاستفادة وترك المنصب من بعدها متناسين جروح الاخرين و دماء اهل الموصل تراق امام اعينهم مثل العميد الركن خالد الحمداني وواثق الحمداني والذي احيل على التقاعد وهو برتبة مقدم ركن بسبب جبنه (ارهاب حرب) .
اغتنم نوري المالكي هذه الفرصة من الفوضى فقام بتعيين اللواء الركن مهدي الغراوي قائد لشرطة نينوى ورفض المحافظ ومجلس المحافظة هذا القرار لكونه من صلاحيات الحكومة المحلية وليس المركزية وقام بالتصويت على اقالته ومقاطعته مما اضطر نوري المالكي الى نقله بمنصب قائد الفرقة الثالثة شرطة اتحادية في الموصل ومقرها معسكر الغزلاني وكانت تمسك الساحل الايمن من الموصل والمعروف بقاطعه الكبير ومركز تجارة واعمال مدينة الموصل فسيطر على الساحات والعرصات والمقاهي وتدخل في عمل المقاولين (الكل يدفع او لا يعمل) اما المادة 4 ارهاب فكانت جاهزة دائما لاصحاب المحلات الضخمة ومحطات الوقود والمقاولين بحجة التبرع ودعم الارهاب ولديه سماسرة من اهالي الموصل تعمل معه بعدها تم تعيينه قائدا لعمليات نينوى ومنحه رتبة فريق فاصبح مسيطرا على كافة مرافق الحياة في الموصل واخذ يعمل على محاربة المحافظ ومجلس المحافظة ويقوم بقطع الطرق الرئيسية ويصدر اوامر بمنع التجوال بالضغط على المواطن ومحاربته فقام بتطويق الاحياء السكنية بصبات كونكريتية ويضع لها مدخل ومخرج واحد ويضع سيطرات في كل مدخل .
عندما بدأت مظاهرات ثوار العشائر اصدر اوامره لقطعات الجيش باعتقال المتظاهرين ومنع وصول المتظاهرين الى ساحات التظاهر.
في منتصف شهر ايار 2014وردت معلومات من قوات التحالف والامن الوطني بان ( عبد الرحمن البيلاوي ) قائد الجناح العسكري لتنظيم القاعدة ومساعد ابو بكر البغدادي وهو ضابط في الجيش العراقي السابق ومن اهالي الانبار يسكن في حي الوحدة في الموصل وقد استأجر دار وتزوج في الموصل
قامت قوة من مكافحة الارهاب بعملية انزال جوي لغرض القبض عليه وحدث اشتباك وانتهى بقتل البيلاوي .
قام تنظيم داعش بعملية انتقامية ردا على قتل البيلاوي بالهجوم على قاطع الشمال الغربي لمدينة الموصل هو حي 30 تموز و 17 تموز وهي احياء سكنية تابعة لضباط الجيش لكون هذه المنطقة مفتوحة باتجاه منطقة الجزيرة وصولا الى ربيعه والحدود السورية تؤمن لهم حرية التنقل بالدخول والخروج الى المدينة لتنفيذ عمليات سريعة لإيقاع الخسائر بالقوات العراقية ( غارة ) حيث كان يتواجد فيها قوة من فوج تابع للشرطة المحلية لايمتلك اي اسلحة ثقيلة فقط عوارض بسيطة واسلحة خفيفة حيث تم تدمير سريتين من الفوج وتدمير السيطرات بأكملها وقتل كافة منتسبي السريتين وانسحب داعش الى خارج المدينة .
قامت مديرية شرطة نينوى بتعويض الفوج المنكوب بدون اتخاذ اي اجراءات اخرى ولم تقوم بغلق المنافذ المؤدية الى المدينة اونصب سيطرات قوية او وضع اسلحة ثقيلة او متوسطة او وضع سواتر ترابية او خنادق تمنع وصول اي قوة مستقبلا الى المدينة .
ان داعش كان يمتلك امكانية جمع معلومات وتحليل استخباري جيد كان له الاثر بنجاح كافة عملياته القتالية وعدم اعطاءه اي خسائر في كافة معاركه وان كانت فهي قليلة جدا وهذا بسبب انتماء عدد كبير من ضباط الجيش السابق من الصنوف القتالية بسبب الاقصاء والملاحقة والجوع .
بتاريخ 1/6/2014 كان الهجوم الثاني على نفس المحور وكانت نفس النتائج السابقة اضافة اليه استشهاد امر الفوج وسقوط مقر الفوج . بتاريخ 3/6/2014 حدث الهجوم الثالث على نفس القاطع والذي اعطى امكانية للقوة المهاجمة لإسقاط حي 30 تموز و17 تموز وحي النجار والتقدم باتجاه فندق الموصل و الوقوف بالقرب من الجسر الثالث واخذ خط صد كل هذه العمليات لم تتخذ قيادة العمليات اي اجراءات احترازية لمنع تكرار هذه العمليات وحدوث انهيار في الوضع الامني الى ان سقطت هذه الاحياء الاربعة بعدها قام قائد عمليات نينوى بإرسال قوة لاخذ خط صد عند مدخل فندق الموصل والجسر الثالث لم تقوم الهندسة العسكرية بوضع اي مصدات سوى وضع عجلات مدرعة نوع همر .
وردت معلومات الى قائد العمليات باحتمال ارسال عجلة حمل تانكر مملوءة بالمتفجرات او عجلات مفخخة لاجتياح خط الصد والتقدم لإسقاط ما تبقى من الساحل الايمن علما ان هنالك اصبحت حالة من الرعب والقلق لدى المواطنين وتوقفت الحركة والمحلات التجارية عن العمل بسبب الرمي وسط المدينة
بتاريخ 5/6/2014 انفجرت عجلة حمل تانكر عسكرية على قوة الصد المتواجدة عن الجسر الثالث وانهارت القوة المتواجدة ما بين شهيد وجريح بعدها تقدمت قوات داعش بقوة فائقة الى داخل المدينة بعجلات نوع بيكاب حديث محملة برشاشات ثقيلة تقوم بالرمي العشوائي محدثة رعبا لا يوصف لدى المواطنين وبعد ساعات قليلة لم يتبقى في الساحل الايمن اي قوات تابعة للشرطة والجيش والدوائر الحكومية باستثناء المواطنين العزل فقط
وسرعان ما بدا سقوط الساحل الايسر عند وصول الاخبار من الساحل الايمن ولم تستطيع ان ترى في الشارع غيرعجلات عسكرية تسير بشكل مسرع وجنود وضباط تسير مسرعة باتجاه خارج المدينة واسلحة متناثرة في الشارع تاركين المقرات العسكرية والدبابات والعجلات المدرعة ومقرات التشكيلات على حالها وكأن هنالك امرا عسكريا قد صدر بترك المقرات فورا دون اتخاذ اي اجراءات وقبل انتهاء الليل كانت المدينة قد انتهى فيها كل شيء تابع للدولة حتى مقر المحافظ ومجلس المحافظة ومقرات الدوائر الاخرى كانت القوة التي تمسك بمحافظة نينوى اكثر من 72 فوج من جيش وشرطة اتحادية وشرطة محلية

وكما مدون ادناه

1- مقر الفرقة الثانية -21 فوج +كتيبة دبابات امريكية تابعة للفرقة التاسعة +كتيبة هندسة +كتيبة نقلية +كتيبة مدفعية +مقر امريات الصنوف
2- مقر الفرقة الثالثة (نفس ما موجود اعلاه )
3- مقر الفرقة الثالثة شرطة اتحادية وتتكون من ثلاث الوية (مشاة) +لواء مدرعات BTR60 +كتيبة مدفعية
4- فوج مكافحة الارهاب
5- قيادة شرطة نينوى بافواجها ومديرياتها ويبلغ عددها ثلاثة عشر الف مقاتل

سقطت ثاني اكبر مدن العراق خلال ثمانية ساعات بتخطيط وتنفيذ وقيادة وسيطرة من قبل داعش لم تتمكن كل القطعات الموجودة في الموصل ان توقع خسائر بشخص واحد من داعش سميت هذه المعركة (غزوة البيلاوي ) لم يكن داعش يتوقع انه سيجتاح هذه المدينة بهذه السهولة لأنه يعلم جيدا حجم القطعات الموجودة فيها وحجم التسليح والتجهيز فان في كل فوج كان هنالك 222 من عجلات المدرعة ( باجر – همر – لاند روفر –عجلات حمل صغيرة وكبيرة ).
عند شروق شمس يوم 6/6/2014 لا ترى في مدينة الموصل غير عجلات داعش فقط تسير ولا تستطيع ان ترى اي مواطن او محل سوى عجلات تحترق في السيطرات وملابس عسكرية واسلحة حديثة متناثرة في الشارع اصدر والي الموصل ( ابو بكر البغدادي ) قرارا بتشكيل ثلاثة دوائر
الدائرة الامنية وتختص بمداهمة والقاء قبض على المطلوبين من شرطة و جيش وتدقيق المعلومات على المرشحين للانتخابات والذين كانوا يعملون في دوائر الدولة
الدائرة الشرعية وتختص بالقضاء حيث يتم جلب الموقوفين اليها ويتم تنفيذ احكام القانون الشرعي فيها سوآءا بالجلد او بقطع الراس
دائرة الحسبة وتخص بجباية مبالغ الغرامات و الضريبة على كافة المحال التجارية في المدينة التابعة للقطاع الخاص والعام
كما قام داعش باقتحام سجن بادوش واطلق سراح كافة الموقوفين ومن ضمنهم 2000 شخص كانوا موقوفين ضمن المادة 4 ارهاب كما سيطروا على كافة المعسكرات (الكندي – الكسك – الغزلاني –مقر قاعدة فرناس الجوية)

لقد كانت هذه العملية مدبرة وبشكل جيد استغل المالكي هذه الفرصة لإسقاط كافة محافظات ما يسمى بثوار العشائر وبإعذار قانونية يسحق ماتبقى من السنة في العراق ويسلمهم بيد اخطر المنظمات الارهابية والعودة اليهم بحجة التطهير في وقت لاحق بعد ان يجمع قادته الفاشلين لتدمير هذه المحافظات وبشكل قانوني يحميه من كافة الشكوك الطائفية وجرائم الحرب فسقطت المحافظة تلو الاخرى ( نينوى – تكريت – الانبار – اجزاء من حزام بغداد – اجزاء من ديالى ) وسقطت ايضا الاقضية ذات المساحات الواسعة ( تلكيف – بعشيقة – سنجار – بعاج – تلعفر – الشرقاط – بيجي –سامراء – الفلوجة – هيت – حديثة – عانة – راوه ) .
قبل سقوط الموصل قام محافظ نينوى اثيل النجيفي بإصدار اوامره الى كافة المصارف والبنوك الحكومية والاهلية ومن ضمنها مصرف المنطقة التجارية (فلفيل- التبادل التجاري) وتم ايداع كافة المبالغ في البنك المركزي الرئيسي وهكذا يكون قد سهل الامر على داعش بسرقة كافة اموال المصارف .
لم يتم تشكيل محاكم ميدانية وحسب القانون الدولي العسكري لمحاسب القادة والامرين الذين تركوا الموضع الدفاعي و تسببوا بتدمير البنية التحتية لكافة دوائر الدولة في المحافظة وتسببوا ايضا بوضع ملايين البشر تحت رحمة داعش يقتل ويسلب ويدمر كما يشاء

داعش
وكيف تعامل مع الموصل واهلها بعد هروب قطعات الجيش والشرطة

بدأت الفصائل المسلحة تحت راية داعش والتي ساهمت بإسقاط الساحل الايسر قبل وصول داعش اليها يوم 5/6/2014 ليلا ( فصائل النقشبندية – الجيش الاسلامي – جيش المجاهدين ) تتعامل مع المواطن على اساس انها ثورة مجيدة جاءت للإنقاذ السنة من بطش نوري المالكي وميليشياته و وردت دعايات عديدة منها حضور ( عزة الدوري ) الى مبنى محافظة نينوى وتم تسليم زمام الامور للمحافظ الجديد ( هاشم الجماس ) عميد ركن سابق في الجيش العراقي ولكن هذا الكلام لم يكن دقيقا لان هاشم الجماس اتصل بي بعد سقوط الموصل بثلاثة ايام وابلغني ان هذا الكلام غير صحيح وانه غادر الموصل هاربا بصعوبة كبيرة جدا الى كوردستان العراق .
بعد بضعة ايام بدا الموقف يتغير وبدات هذه العصابات الصغيرة تتمرد على الفصائل المسلحة اعلاه واخذوا يطالبونهم بتسليم الاسلحة والمعدات التي حصلوا عليها من الجيش ويجب عليهم اعلان الولاية لوالي الموصل وبعد رفض هذه الفصائل اوامر البغدادي بدأت اعتقالات عدد كبير منهم وقسم منهم من ضباط الجيش والاجهزة الامنية .
بعد اكثر من اسبوعين تم نقل الاموال الموجودة في البنك المركزي الى خارج الموصل وتحديدا الى مدينة الرقة السورية وبعد مضي اكثر من شهر تم فتح المصارف للمواطنين وبدات الحياة الاعتيادية تسير
اصدر والي الموصل البغدادي اوامره لمديريات ( البلدية – الكهرباء – الصحة – الزراعة – معامل الطحين ) بالعمل فورا ووضع مراقبين لمحاسبة الاهمال في العمل تصل لدرجة ( الجلد ) فترى الموصل زاهية وجميلة بشكل غير طبيعي المواد الغذائية رخيصة جدا وتدار من قبل مراقبين من الدواعش مما جعل اهالي الموصل ينظمون اليهم بإعداد كبيرة ففتحت الطرق و رفعت الصبات الكونكريتية و لم يكن هنالك اي مشكلة لدى المواطن بالتنقل والعيش والتسوق والتزود بالوقود بعد ان استطاع داعش السيطرة على الاف المواشي والاغنام التابعة لمسؤولين وشيوخ عشائر هربوا الى خارج المحافظة كما صدرت اوامر من والي الموصل بقطع راس كل من يعثر عليه وبحوزته سلاح داخل داره وهنا يجب ان نلاحظ ان بعد سقوط الموصل بشهر واحد لم نرى اي عجلة مدرعة او اختصاصية موجودة في الموصل جميعها ارسلت الى الرقة وضع داعش عقوبة للنساء وهو امرأة فرنسية تدعى (العضاضة ) حيث تنفذ العض بكل امرأة لا ترتدي اللباس الشرعي والنقاب اما الرجال فاللباس هو ( قندهاري ) ويجلد من يحلق ذقنه
اما السكائر فحرمت ويجلد من يعثر عليه حاملا لعلبة سكائر
كانت المواد الغذائية تأتي من سوريا يوميا لان الطريق اصبح سالك

بدا تنظيم داعش بتشكيل محكمة شرعية كما ذكرنا اعلاه تنظر بشكاوة المواطنين وكانت الاوامر قاسية جدا تصل احيانا للاعدام وقطع الرؤوس كما اصدر والي الموصل قرارا بغلق مجمع المحاكم وجامعة الموصل بعدها اصدر اوامره بتفجير كافة جوامع الانبياء والاولياء بحجة انها تضم قبور وبدات المداهمات على دور المواطنين لا تعد ولاتحصى من شدة التهم وبدا قطع رؤوس المواطنين بشكل عشوائي بتهم وضعت من قبلهم وحسب اوامرهم .
كما اصدر اوامره بتحطيم كافة الاثار في الموصل بحجة انها تحوي اصنام
اصدر والي الموصل قرارا باستدعاء رجال الدين المسيحيين لعقد اجتماع معهم ولم يحضر اي منهم فصدرت الاوامر بوجوب اعلان المسيحيين اسلامهم او اعطاء الجزية ومصادرة اموالهم مما اضطرهم لمغادرة المدينة حيث قام داعش بنصب سيطرات وتفتيش الرجال والنساء ومصادرة ما يحملون من مصوغات واموال وقام باسكان عوائل الدواعش في بيوتهم كما صدرت الاوامر بتدمير كافة ابراج الاتصالات وقطع راس كل من يثبت لديه اتصال مع خارج الوصل اما دائرة ( الحسبة ) فاخذت تاخذ الموال من المحلات التجارية والغذائية والصناعية و ساحات الوقوف واستحصال مبالغ المال والكهرباء للمواطنين .
قامت الحكومة المركزية في بغداد بايقاف كافة رواتب الموظفين لكافة الوزارات والدوائر الحكومية بقرار الادخار الاجباري ومنعت التحويلات من مكاتب الصيرفة الى الموصل بحجة منع تمويل الارهاب
بدا اهالي الموصل يعانون الجوع اخذوا يبيعون مقتنياتهم وسياراتهم ولغرض العيش فقط
لم تتخذ الحكومة العراقية اي اجراءات سريعة لاستعادة المدينة وبعد مرور سنة او عام على سقوط الموصل وكان لديها معلومات. كاملة عن معاناة شعبهم ولكن لم يكن هنالك في نية الدولة تقديم اي مساعدة لهم لكونهم جزءا من هذا الشعب
ان تنظيم داعش لم يتوقف عند حدود الموصل فقط بل بدا بالهجوم على الاقضية والنواحي وسيطر عليها وتوقف عند الحدود مع قوات البيشمركة التابعة لاقليم كوردستان
رغم قيامه بالهجوم مرات عديدة لاخذ اراضي جديدة من اقليم كوردستان وخاصة في محور مخمور والخازر الا انه فشل بالسيطرة على اي موضع تابع لقاطع اقليم كوردستان بسبب الشجاعة الفائقة لقوات البيشمركة والاسايش حيث سقط مئات الشهداء ومئات الجرحى وقد اصدرت رئاسة اقليم كوردستان اعلان النفير العام لكافة الاجهزة للدفاع عن حدود الاقليم .
رغم ذلك نلاحظ ان رئاسة اقليم كوردستان فتحت ابوابها امام عوائل الموصل النازحة بالدخول الى قاطع الاقليم و تم ايوائهم .
صدرت اوامر والي الموصل البغدادي بتشكيل لجنة من دائرة ( الحسبة ) لجمع ومصادرة ممتلكات واثاث وسيارات تابعة لمسؤولين من الشرطة والجيش وموظفين في المحافظة و مواطنين تم حبسهم وتم تسليمها الى دائرة الحسبة وتخصيص ساحة مقابلة لكلية الطب في الموصل لوضع هذه لاثاث فيها حيث تم صرف هذه المواد لمقاتلي داعش مقابل نصف راتب ونصف الاخر يعطى نقدا
قام داعش بجلب الاف المواشي والاغنام من قاطع الحويجة والشرقاط والانبار والجزيرة وتم بيعها لاصحاب محلات اللحوم في الموصل وتم وضع تسعيرة زهيدة جدا لها ومن يخالف التسعيرة يجلد )100 جلدة ) كما قام بضخ النفط من كافة الابار التي تقع تحت سيطرته ونقلها الى الرقة ومن ثم تهريبها الى دول اخرى
رغم الاهمال الواضح من قبل الحكومة المركزية باتخاذ اجراءات سريعة ورادعة بغية اخراج داعش من هذه القواطع فقد قامت اعداد كبيرة من ضباط الجيش العراقي السابق من اهالي الموصل والنازحين الى اقليم كوردستان بمراجعة كافة الجهات ذات العلاقة من سفارات دول عربية واجنبية واعضاء في مجلس النواب العراقي وابدوا استعدادهم لتشكيل قوات من ابناء العشائر والنازحين وتجهيزهم وتسليحهم لتطهير مدنهم من داعش ولكن لم يقدم لهم احدا شيئا بهذا الشأن

كلمة النهاية
لقد تم ذكر عبارة الشيعة والاهمال المتعمد للمدن السنية في تقريرنا اعلاه لكننا لا نقصد اخواننا الشجعان من ابناء المحافظات الجنوبية من شيعة العراق الذين تصدوا للعدوان الايراني في حرب القادسية في الثمانينيات ونقف امامهم بكل اجلال وتقدير وللشهداء الابطال من ابناء جنوب الوطن الذين سقطوا على حدود الوطن مدافعين عن ارض العراق سنة و شيعة دافعوا عن شمال الوطن كما دافعا عن جنوبه ونقف بكل احترام وتقدير للقادة الابطال ومنهم الفريق الاول الركن سعدي طعمة الجبوري وزير الدفاع والفريق الاول عبد الواحد شنان ال رباط رئيس اركان الجيش و اللواء الركن عبد الوهاب القصاب الذي يعتبر نابغة الجيش العراقي
وانما نقصد بحديثنا عن الذين يحاولون زرع الفتنة والتفرقة بين صفوف الاخوة سنة وشيعة لاغراض يعرفونها جيدا هي السرقة وقتل ابناء الوطن الواحد

بقلم /العقيد قوات خاصة مزاحم البك الباحث في الشؤون العسكرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *